تقوم جمعية إصلاح ببحوث وتحقيقات حول حالات إنتهاك حقوق الإنسان ومن بينها عمليات التعذيب وسوء المعاملة  حيث نقوم بمقابلة الأشخاص الذين تم إنتهاك حقوقهم ودراسة حالتهم وملفاتهم ( وثاق قانونية ، طبية …) وذلك ايمانا منا بكونية وشمولية حقوق الإنسان ونبذنا لجميع أنواع إنتهاك حقوق الإنسان ومناهضة التعذيب وعقوبة الإعدام

من خلال مقابلاتنا لبعض الأشخاص الذين تعرضوا لسوء المعاملة والتعذيب في السجون أو في مراكز الإيقاف قمنا بمقابلة السيدة عفاف بالناصر ناشطة سياسية وحقوقية وهي من أحد ضحايا إنتهاك حقوق الإنسان وقد افادتنا بمجموعة من المعلومات والتفاصيل حول ما تعرضت إليه   في  السجون خلال فترة النظام السابق حيث ذكرت لنا أنها تعرضت للتنكيل الجسدي وانتهاكات مادية ومعنوية خلال فترة توقيفها  لمدة 8 أشهر على اثر احتجاجات طلابية سنة 1994ثم حكم عليها بالسجن لمدة سنتين و أربعة أشهر بالسجن المدني بمنوبة وخلال هذه الفترة تم وضعها في عزلة عدة مرات وحرمانها من الحقوق التي من الواجب أن يتمتع بها المسجون مثل مقابلة أفراد العائلة أو ألحق في الفحص الطبي إضافة إلى أعمال العنف الجسدي المفرط واللا إنساني حسب تعبيرها

و بعد قضائها لمدة السجن وخروجها كانت تتعرض دائما إلى مضايقات في حياتها الخاصة وتهديدها بالقتل والإغتصاب عديد المرات وحرمانها من العمل بعد تخرجها و حتى محلها التجاري الخاص تمت مداهمته عديد المرات واقتحامه من دون أي إذن أو أمر قانوني  وفي سنة 2006 بعد ضغوطات قامت بها منظمات شغلية ونقابية دفاعا عن حقها في العمل تم قبول ترشحها للعمل لكن بتدخل الوزير شخصيا تم التراجع عن قبولها ورفضها مجددا

كما أنها افادتنا أنها بسبب تدخل أعوان الأمن بالقوة والعنف المفرط والمتكرر وانتهاكات حقوق الإنسان قامت برفع قضية ضد رئيس منطقة الأمن لكن لم يتم أي تجاوب أو متابعة لهذا الموضوع

وذكرت لنا أنه عند إعتقال زوجها الصحافي السيد الفاهم بوكدس وذلك لمنعه من ممارسة عمله بحرية خلال أحداث الحوض المنجمي سنة 2008 كانت دائما تتعرض لإنتهاكات عند زيارته بالسجن

كما أنه عند مقابلتنا للسيد عمار عمروسية أخبرنا بانه بدأ الإحتجاجات على النظام السابق منذ أن كان في سن 14 سنة على اثر وفاة 44 شخص من تلاميذ واساتذة في فترة الفيضانات وافادنا بأنه تعرض للعديد من أشكال سوء المعاملة والتعذيب عند اعتقاله سنة 1980 على اثر تحركات احتجاجية .. وفي يوم 5 جانفي 1985 تم إيقافه بطريقة تعسفية ولا إنسانية حيث قام أعوان الأمن بمداهمته وهو يباشر عمله أمام تلامذته وتم وضعه في مكان معزول وإنفرادي إلى يوم 24 آفريل 1987 دون السماح له بالإتصال بعائلته وخلال هذه الفترة تم تغيير مكانه عدة مرات وتعرضه لسوء المعاملة والتعذيب التي بلغت الصدمات الكهربائية أحيانا وحرمانه من النوم إضافة إلى التهديد والضغط النفسي المفرط

وفي سنة 1987 تم إطلاق صراحه بعفو لكن بعد سنيتن تقريبا تم اعتقاله من جديد سنة 1989 لكنه صرح بان درجة التعذيب وسوء المعاملة نقصت قليلا وذلك لمتابعة المنظمات الحقوقية الدولية والوطنية لحالته . وبعد سنة تم إلقاء القبض عليه وتوقيفه لمدة شهر ونصف بتهمة جمع أدوية للتبرع بها إلى بلد أخر  وخلال هذه الفترة تم تعرضه لعديد من أشكال سوء المعاملة وانتهاكات لحقوقه مثل الحرق بالسجائر ووضعه في وضعية مؤلمة ولا إنسانية وضربه بطريقة مفرطة جدا مما استوجب نقله إلى المستشفى في بعض الحالات

كما أن السيد عمار عمروسية أخبرنا عن أسباب اختفائه ودخوله في عيش سري لمدة 10 سنوات بعد صدور حكم عليه بالسجن لمدة 4 سنوات سنة 1992وهي خوفه من التعذيب وسوء المعاملة في السجون كما تعرض له سابقا لكنه تم القبض عليه سنة 2002 بمنطقة الأمن بباب سويقة وقد مورست عليه أعمال العنف وسوء المعاملة التي كانت قد اجبرته سابقا على الإختفاء حيث أنه تم وضعه في سجن إنفرادي وتعريضه لأشكال  عدة من القسوة و سوء المعاملة

وفي نفس اللقاء افادنا نفس الشخص أنه يوجد في السجون بعض الأعوان الذين يؤمنون بحقوق الإنسان وحرمة الجسد وكانوا يرفضون القيام بالتعذيب وسوء المعاملة لكن بطريقة غير مباشرة أو سرية

ومن بين التجارب أيضا التي عاشها السيد عمار عمروسية في السجون التونسية ذكر لنا حادثة إيقافه يوم 28 ديسمبر 2010 و تركه مقيداً على كرسي بدون أكل أو نوم  مدة 6 أيام مع ضربه والتنكيل به

وأكد لنا أيضا أن الإنتهاكات لم تقف فقط على شخصه بل تجاوزته لتصل إلى أفراد عائلته مثل إيقافهم بدون أي سبب فقط لأنهم من عائلته أو عدم السماح لهم بزيارته أو معرفة مكان اعتقاله أحيانا

وبتصريحاته وافاداته لنا يصل بنا إلى فترة ما بعد إنتفاضة 14 جانفي ليصف لنا تعامل أعوان الأمن مع المحتجين والمتظاهرين في التحركات الشعبية بقوله أن الشرطة كانت دائما تتعمد إستعمال القوة والعنف والضرب والغاز المسيل للدموع بصفة مفرطة دون مراعاة لأي حق من حقوق الإنسان مثل ألحق في التظاهر السلمي أو التعبير ، وقد أدت هذه الممارسات في إحدى الإحتجاجات إلى وفاة  محمد بالمفتي اثر تعرضه إلى إصابة بالغاز المسيل للدموع على مستوى الرأس

ويختم السيد عمار عمروسية لقائه معنا بقوله :” كيف يمكن أن تمارس أشكال سوء المعاملة والتعذيب في سجون ومراكز أمن معلق بجدرانها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان !!! “

اترك تعليقاً

(will not be published)