في قراءة بسيطة للوضع الراهن بتونس، سنجد أن العديد من المؤشرات تدل أن نار المواجهة المباشرة بين قوات الأمن الوطني والتيار السلفي أوشكت على الاشتعال. بل إن العديد من المحللين يرون أنه من الممكن أن نمر من مرحلة بناء الجمهورية الثانية إلى مرحلة تدميرها.

ولفهم ذلك، يكفي فقط الانتباه لآخر الأحداث المستجدة والتي من أهمها (وربما أخطرها) :

  • الأحداث الإرهابية بجبال الشعانبي.
  • تصريح زعيم حزب حركة النهضة، راشد الغنوشي، الذي أكّد فيه ارتباط التيار الديني المتشدد وبعض الأئمة في حادثة ذبح ضابط شرطة بمنطقة جبل الجلود، كما تمسك خلال نفس المداخلة بعدم حلّ رابطات حماية الثورة (المتهمة في عديد أعمال العنف الممنهج) رغم اعترافه بوجود شبه بينها وبين أنصار الشريعة.
  • تصريح القيادي بحزب حركة النهضة، عبد الفتاح مورو، الذي عبر فيه عن خشيته من إعادة إنتاج السيناريو الجزائري (أو ما يعبر عنه بالعشرية السوداء) الذي راح ضحيته أكثر من 300 ألف بين مدنيين وأمنين وعسكريين.
  • دعوة نواب بالمجلس التأسيسي عن حزب حركة النهضة إلى تمويل الحملات الدعوية للتيار السلفي في تحدي لقرار وزارة الداخلية بمنع أي حملة أو تظاهرة دعوية لم يتم الإعلام بها أو الترخيص لها والتصدي لأي نشاط أو عمل يمس من رموز السيادة الوطنية أو يدعو إلى العنف.
  • دعوة شيوخ التيار السلفي (أنصار الشريعة) إلى الجهاد ضد الإعلاميين والأمنيين وقياديي الأحزاب العلمانية ورفضهم لشرعية الدولة ومؤسساتها وحملة التجييش لمؤتمرهم الثالث بمدينة القيروان.
  • تفشي ظاهرة بيع السلاح.
  • التعيينات حسب الولاء الحزبي بمراكز حساسة داخل وزارة الداخلية.
  • عدم توفير الدعم اللوجستي والمادي الكفيل بتمكين أعوان الأمن من التدخل الناجع دون خسائر بشرية.

أغلب الظن أن الهدف الأساسي هو إضعاف قوات الأمن التونسي وتشتيتهم بغية فسح المجال لميليشيات حزبية أو دينية وتكوين أمن موازي يقضي على آخر صروح دولة القانون والمؤسسات وينهي على الجمهورية التونسية ويدخلنا في دوامة أعمال عنف وإرهاب يصعب الخروج منها.

لذا ولتفادي هذه المواجهة، التي قد تأتي على الأخضر واليابس، تحت شعار “الثورة الإسلامية” و”تطبيق الشريعة”، ولتفادي مقايضة أمن المواطن بحرّيته، ترى “منظمة إصلاح” أنه على جميع أعوان وإطارات وموظفي مختلف أسلاك الأمن الداخلي وعلى جميع النقابات الأمنية أن تتوحد من أجل حماية المؤسسة الأمنيّة من محاولات إضعافها وإرباكها وتشتيتها. يجب التركيز على مواصلة “مسار الإصلاح” وتكوين الأمن الديمقراطي (مهما كانت الصعوبات والضغوطات السياسية) والعمل على إنفاذ القانون حمايةً للمواطن والوطن بكل حيادية. لكن أيضاً، ستحاول “منظمة إصلاح” متابعة ومعاينة أحداث المؤتمر الثالث لأنصار الشريعة يوم الأحد المقبل بالقيروان، والذي سيكون أبرز امتحان لوزارة الداخلية لإثبات مدى :

  • تقدم مشروع إصلاح المنظومة الأمنية و إرساء أمن ديمقراطي محايد.
  • قدرة أعوان الأمن على تطبيق القانون دون الإخلال بمبادئ حقوق الإنسان ومدى استيعابهم لآليات فض النزاعات والتواصل مع الحشود.
  • حياديتها من خلال التعليمات التي سيتم اتخاذها للتعامل مع أنصار التيار السلفي في صورة ما تحولت التظاهرة إلى أعمال عنف وشغب.

وستمدكم “منظمة إصلاح” بتقرير تقييمي كامل حول كيفية تعامل الجهاز الأمني مع المؤتمر الثالث لأنصار الشريعة ومدى نجاحه في احترام القانون وحقوق الإنسان عند التدخل والتصدي لأعمال العنف والشغب وكيفية تعاملهم مع الاستفزازات.

وكما يُقال : “يوم الامتحان يُكرمُ المَرء أو يُهان”.