نظمت جمعية إصلاح المؤسسات، يوم 19 أكتوبر 2012، ندوة صحفية بنزل البلفيدير وذلك لتقديم أول الإحصائيات حول علاقة المواطن بعون الأمن، والتي أجرتها من 18 إلى 23 جويلية 2011 على عينة من 401 مواطن تونسي موزعة على تونس الكبرى. ولقد كان الاختيار والاستجواب عشوائيا. وقد استندت الجمعية في هذا التقسيم إلى العمر والجنس والتوزيع السكني في الولايات الأربع لتونس الكبرى وفقا لأحدث بيانات المعهد الوطني للإحصاء.

وقد بين “بسام بوڨرة” من خلال الدّراسة الميدانية أنّ 40% من العائلات التونسيّة تضمّ عون أمن بين أفرادها، وعلى كل 4 تونسيّين يتعرّض تونسي إلى العنف من قبل عون أمن. كما بينت الدراسة أن 81% ممّن تعرّضوا إلى العنف من قبل عون أمن لم يقدموا شكوى لأسباب عديدة كالخوف أو في انعدام الثقة في الجهاز الأمني ككل،و بينت الدراسة كذلك أنّ 22% من التونسيين لا يثقون في الأمن”.

كما أثبت البحث “أنّ 75% من التونسيّين يرون أن الدور الأساسي لعون الأمن ينحصر فقط في حماية مصالح الحكومة”. و 60% من التونسيين يوافقون على أن يمارس عون الأمن العنف، وهو مشكل كبير وأمر غريب لذا يتطلب الأمر توعية المواطن بأن العنف غير مقبول”.

ومن جهة أخرى بيّنت مريم مزيو عضو المكتب التنفيذي أنّ الجمعية كجزء من المجتمع المدني انطلقت من هذه الإحصائيات لمعرفة مشكلة المواطن مع عون الأمن. والفساد في الوقت الحاضر ليس من أولويات المواطن بل إنّه يهتم اليوم أساسا بعلاقته بعون الأمن. وقد أثبت البحث الميداني أن المواطن لا علم له بحقوقه أو واجباته اتجاه عون الأمن.

وعن الطرف الأمني، بيّن عصام الدردوري كاتب عام نقابة أمن المطار الذي حضر في الندوة، أنّ إصلاح المنظومة الأمنية يتطلب توفير أرضية عمل ملائمة لعون الأمن. إضافة إلى محاسبة القيادات الأمنية التي أذنبت في حق الشعب التونسي. ولا بد من المرور إلى المحاسبة، لكنن اليوم نرى أننا نمر بشكل آلي للمصالحة، رغم أنّ الأمر يتطلب فتح ملفات الفساد. وأشار عصام الدردوري إلى تعرض النقابيين إلى عدة مضايقات حيث بلغ عدد النّقابيّين الذين تمت مؤاخذتهم حوالي 11 نقابي بتهمة التّطاول. كما أكّد أنّه يطالب كافّة مكونات المجتمع المدني والأحزاب السياسية، على حد سواء، بضرورة المساهمة في إصلاح المنظومة الأمنيّة والمساهمة في ضمان استقلالية العمل الأمني عن العمل السياسي.

وقد عبرت الأمينة العامة للجمعية، آمنة بن جمعة، أن هذه الخطوة ليست سوى محاولة للقطع مع الأساليب القديمة التي كان ينتهجها رجال الأمن، وإعادة الثقة والاحترام في علاقة المواطن برجل الأمن بهدف إنفاذ القانون وحماية الأفراد.

كما تخلل هذه الندوة التعريف بجمعية إصلاح المؤسسات وأهدافها والبرامج التي ستعتمدها لمحاولة إصلاح المنظومة الأمنية واللتي من أهمها الحملات التحسيسية والتوعوية إضافة إلى قيامها بدورات تدريبية في حقوق الإنسان وتقنيات التواصل وفض النزاعات ليس فقط لفائدة المجتمع المدني ولكن أيضاً لقوات الأمن.

Download (PDF, 395KB)

Response code is 404